اديب العلاف

239

البيان في علوم القرآن

هذه السورة الكريمة تبدأ بأحد حروف فواتح السور الذي سميت به . . وفيها يقسم ربنا الكريم بالقرآن ذي الذكر . . وما يحويه من المواعظ والحكم والجامع للبيان . . وهذا قسم عظيم لأن المقسم به هو كتاب اللّه المنير . . والذي هو أساس العقيدة الإسلامية . . المنزل من رب السماء بواسطة أمين وحي السماء جبريل عليه السلام على رسول السماء محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولكن الكافرين استكبروا وتعالوا على هذا القرآن العظيم . . وسيلاقون جزاءهم كما حدث مع الأمم السابقة . سورة الدخان بسم اللّه الرحمن الرحيم

--> - لا يعرف حقيقتها إلا اللّه تبارك وتعالى . والقرآن ذي الذكر : الواو واو القسم وهنا يقسم ربنا جل جلاله بكتابه الكريم ذي الذكر . . الذي له الشرف الرفيع والذكر الحسن . . لما يحويه من تبيان كل شيء . . وهذه الصفات العالية لأن هذا الكتاب هو كتاب اللّه . . أي يحمل اسم اللّه العظيم . . وينسب إلى اللّه العليم . . وقيل إنّ جواب القسم محذوف وتقديره إنّك يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لصادق في دعوتك وإنّك رسول ربك حقا . . وإنّ اللّه واحد لا شريك له . . وهو قادر ومقتدر وقدير على كل شيء . . وإنّ الكافرين لم يعرضوا عن هذا الكتاب لخلل وجدوه فيه وإنّما استكبارا واستعلاء . . ويصف ربنا حال الكافرين بقوله : بل الذين كفروا : وبل هذه الكلمة المؤلفة من حرفين تنبه للانتقال من كلام إلى كلام آخر . . ولذلك يصف الكافرين بأنّهم في عزة وفي استكبار وتعال وأنفة الجاهلية . . وشقاق : أي وخلاف دائم فيما جئت به . . وقيل في مخالفة مستمرة للّه ولرسوله . . ويمكن اعتبار هذه الآية هي متممة لجواب القسم . يقول ربنا لهؤلاء الكافرين كم أهلكنا قبلهم . . من قرن : أي من أهل قرن من الأمم السابقة . أخيرا يبين اللّه تبارك وتعالى لهؤلاء الكفرة بقوله : ولات حين مناص : أي عندما يحل العذاب بمثل هذه الأمم لم يعد الوقت ساعتئذ وقت مهرب ولا خلاص .